مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
عجائب مذهلة في البناء البياني لآية الكرسي

عَاتَبَ اللهُ تعالى المُعرِضِينَ عن تدبُّرِ آياتِ القرآنِ الكريمِ في قوله عزّ وجلّ: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [محمد: 24]، وقوله جلَّ شأنُه: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: 29].


ويُعرِّف العلماءُ التَّدَبُّرَ بأنه:
 "النظرُ في معاني الآيات، واستحضارُ رسائلها، ومحاسبةُ النفس عند كلّ أمرٍ ونهيٍ ووعدٍ ووعيد". ولهذا ثبتَ عن السَّلَفِ الصالح أنهم كان منهم مَن يمكثُ مع سورةٍ واحدةٍ أَيَّامًا وأسابيع؛ لتستقرَّ الآياتُ في قلوبهم قبل أن تجري على ألسنتهم، حيث قال بعضُهم: "كُنَّا نتعلَّمُ عشرَ آياتٍ فلا نَتَجَاوَزُهَا حتى نَعْلَمَ ما فيها من العِلْمِ والعمل".

عجائب مذهلة في البناء البياني لآية الكرسي

وفي هذا السياق، أكَّدَ علماءُ التدَبُّرِ أنَّ المُتأَمِّلَ لآيةِ الكرسي يجدُ عجائبَ مذهلةً تتجلَّى في بنائها الهندسيّ وآياتها المُتناظرة. فقد قسَّم الباحث عبد الدائم الكحيل وعلماء التدبر الآيةَ إلى تسعة مقاطع متقابلة تلتفُّ حولَ مركزٍ واحدٍ ثابت، وهو قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾.

وتتجلّى الهندسةُ البيانيةُ للآيةِ على النحو الآتي:

المقطع الأول والأخير (1 مقابل 9):
 تبدأ الآيةُ بصفات الله تعالى في قوله:
 ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وتختتم بصفاته جلّ وعلا: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾.

المقطع الثاني والثامن (2 مقابل 8):
 التناسق بين عدم الغفلة وعدم العجز، في قوله:
 ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾، مقابل قوله: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾؛ فكمالُ القدرة والرعاية بعدم النوم، يوازيه عدم التَّعَب أو العجز عن حفظ الكون.

المقطع الثالث والسابع (3 مقابل 7):
 الملكية والإحاطة؛ حيث يثبت قوله تعالى: 
﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ملكِيَّة الله التامة، بينما يثبت المقطع المقابل: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ إحاطةَ كُرسِيِّهِ بهما.

المقطع الرابع والسادس (4 مقابل 6): 
تقييد المشيئة؛ فقوله تعالى: 
﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ يُثبِتُ أن الشفاعة مقيدة بإذن الله، بينما قوله: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ يُؤكِّد أن علم الخلق مقيدٌ بمشيئته وعطائه.

أسباب مُعِينَةٌ على التدبُّر

وأشار العلماءُ إلى أنَّ ثَمَّةَ أسبابًا تُعينُ المسلمَ على تدبُّر القرآن الكريم، تتضمَّن:
 الإخلاص لله، وتطهير القلب من الذنوب، والمواظبة على التلاوة لكون القرآن يحتاج إلى صُحبةٍ دائمة، فضلاً عن العمل بالأحكام؛ إذ إنَّ ترجمة ما يُقرَأ إلى واقعٍ عمليٍّ تُعَدُّ من أعظم أسباب زيادة الفهم والانتفاع.

ومن أدعية البركة والحفظ المأثورة: 
-"اللهم اجعلنا من أهل القرآن وخاصته
- اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنَّا
- اللهم إنَّا نسألك لذَّة النظر إلى وجهك الكريم ببركة القرآن".





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق