عَاتَبَ اللهُ تعالى المُعرِضِينَ عن تدبُّرِ آياتِ القرآنِ الكريمِ في قوله عزّ وجلّ: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [محمد: 24]، وقوله جلَّ شأنُه: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: 29].
ويُعرِّف العلماءُ التَّدَبُّرَ بأنه:
"النظرُ في معاني الآيات، واستحضارُ رسائلها، ومحاسبةُ النفس عند كلّ أمرٍ ونهيٍ ووعدٍ ووعيد". ولهذا ثبتَ عن السَّلَفِ الصالح أنهم كان منهم مَن يمكثُ مع سورةٍ واحدةٍ أَيَّامًا وأسابيع؛ لتستقرَّ الآياتُ في قلوبهم قبل أن تجري على ألسنتهم، حيث قال بعضُهم: "كُنَّا نتعلَّمُ عشرَ آياتٍ فلا نَتَجَاوَزُهَا حتى نَعْلَمَ ما فيها من العِلْمِ والعمل".
وتتجلّى الهندسةُ البيانيةُ للآيةِ على النحو الآتي:
المقطع الأول والأخير (1 مقابل 9):
تبدأ الآيةُ بصفات الله تعالى في قوله:
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وتختتم بصفاته جلّ وعلا: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾.
المقطع الثاني والثامن (2 مقابل 8):
التناسق بين عدم الغفلة وعدم العجز، في قوله:
﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾، مقابل قوله: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾؛ فكمالُ القدرة والرعاية بعدم النوم، يوازيه عدم التَّعَب أو العجز عن حفظ الكون.
المقطع الثالث والسابع (3 مقابل 7):
الملكية والإحاطة؛ حيث يثبت قوله تعالى:
﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ملكِيَّة الله التامة، بينما يثبت المقطع المقابل: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ إحاطةَ كُرسِيِّهِ بهما.
المقطع الرابع والسادس (4 مقابل 6):
تقييد المشيئة؛ فقوله تعالى:
﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ يُثبِتُ أن الشفاعة مقيدة بإذن الله، بينما قوله: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ يُؤكِّد أن علم الخلق مقيدٌ بمشيئته وعطائه.
ومن أدعية البركة والحفظ المأثورة:
-"اللهم اجعلنا من أهل القرآن وخاصته
- اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنَّا
- اللهم إنَّا نسألك لذَّة النظر إلى وجهك الكريم ببركة القرآن".
اترك تعليق